فـزاز24

دكار... خطاب الملك تأكيد لمحورية قضية الصحراء في علاقات المغرب، ورسالة مشفرة للحكومة المغربية للانكباب على انتظارات المغاربة

دكار... خطاب الملك تأكيد لمحورية قضية الصحراء في علاقات المغرب، ورسالة مشفرة للحكومة المغربية للانكباب على انتظارات المغاربة

في الذكرى الواحدة والأربعون المخلدة للمسيرة الخضراء، وفي الوقت الذي يمر فيه المغرب من فترات حرجة بسبب الحكرة والتهميش والإقصاء، وخروج المواطنين للاحتجاجات في مختلف أنحاء المملكة، وفي الوقت الذي ينتظر الشعب طلعة ملكية وإعلانا صارما ضد كل أنواع الفساد الإداري والسلطوي والقضائي والسياسي... جاء الخطاب الذي تابعه المقهورون ورجال السلطة على المباشر، فيما أغلب الشباب كانت وقتها مركزة على مقابلة كرة القدم بين البارصا وإشبيلية...
 
خطاب جلالة الملك جاء مخيبا للآمال بالنظر إلى الجرح الغائر في جسد الشعب الذي يعاني امتدادا لمعاناة سنوات الجمر والرصاص التي تم الإعلان بجرأة عن مآسيها وتم القرار بإنهائها بلا رجعة، لكن هيهات، فالديموقراطية التي ينشدها الشعب اليوم تعاني غياب الإرادة السياسية للقطع مع الانتهاكات الجسيمة، فما تزال الاحتجاجات قائمة في كل أرجاء الوطن مطالبة بتفعيل القانون ومحاسبة المسؤولين خصوصا وأن جل القضايا التي يتابع فيها المسؤولون الكبار إما تقلب ضد المطالب بالحق المدني أو تدخل الحفظ بدون تبرير، وما أكثرها: شهيد لقمة العيش بالحسيمة، شهيدة لقمة العيش بالقنيطرة، ضحيه "غادي نطحنك" بحد السوالم، ضحية الاعتداء والتحرش بمغربية بغينيا والإساءة للعدالة في قضيتها المعروضة على محكمة النقض، وضحايا لم ينصفوا رغم صدور الأحكام، صناديق الشعب التي نهبت، الرشوة، لاكريمات، التقاعد اللاقانوني الذي ينهك صناديق المعاشات، الشركات التي تشتغل في أراضي الغير بدون موجب حق، والثروات التي تُنهب من أراضي المواطنين بدون إشراكه أو تعويضه، لوبيات نهب الغابات، تفويت أراضي الجموع لكبار الرأسماليين الأجانب، التقسيم الترابي الذي لا يراعي أملاك السكان ومحيطهم االسوسيو-اقتصادي والإداري، حقوق الإنسان من سكن وشغل وتطبيب وتعليم... قضايا لا متناهية معروضة في الصحافة الوطنية وفي الإنترنيت وفي القضاء، ولا يتم إثارة واحدة منها إلا إذا اشتعلت الفوضى، أو فضحتها قنوات أجنبية...
 
جميل أن خطاب جلالة الملك هذا اليوم من عاصمة السينغال من تخوم الصحراء الكبرى يحمل دلالة عميقة على محورية الصحراء المغربية في القضايا الإفريقية والدولية، وإشارة قوية لمكانة المغرب الأساسية بإفريقيا، وجميل أيضا التركيز على تشكيل الحكومة المقبلة، وتوجيه الإشارة إلى أن الحكومة ملزمة بترجمة انتظارات المغاربة والوفاء بالالتزامات، ولا يجب أن تتشكل بمنطق توزيع الغنيمة... لكن بالمقابل وبالنظر إلى ما يمر به المغرب من انفصام بين القانون المثالي المكتوب وقانون الغاب المعمول به، وهذا أكبر تحد أمام المغرب الذي من شأنه إعادة الاعتبار للإنسان المغربي، ووضع حد للوبيات التي تقتات على ظهره... فإننا كمتتبعين كنا نود إشارات قوية لمحاسبة المتورطين في شتى أنواع الفساد... وإشارات من أجل تفعيل القوانين، وأجرأتها.




نشر الخبر :
نشر الخبر : المشرف
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو الماسة بالكرامة الإنسانية.. فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.