فـزاز24

تكريما لروح المايسترو موحى أوالحسين، جمعية فزاز بتيغسالين تحيي حفلا متميزا وتوقع لبناء تمثال للراحل الأسطورة

تكريما لروح المايسترو موحى أوالحسين، جمعية فزاز بتيغسالين تحيي حفلا متميزا وتوقع لبناء تمثال للراحل الأسطورة

تكريما لروح المايسترو موحى والحسين أشيبان، في الذكرى الأولى لوفاته، بادرت “جمعية فزاز للفنون التشكيلية” بتغسالين، إقليم خنيفرة، إلى إقامة حفل فني متميز، تخلله توقيع اتفاقية شراكة مع النحات المغربي عزيز جواد لبناء تمثال بعلو 12 مترا يجسد الفنان المذكور، بمواصفات فنية عالية تعبر عن قيمته في وقت تتعالى فيه الأصوات التي تستنكر مظاهر التنكر والنسيان للفنانين الأمازيغ، وموحى والحسين من الفنانين الذين يصعب نسيانهم بعد أن وشم اسمه عميقا في تاريخ فن أحيدوس، ونقله من المحلية إلى العالمية.
 
وجاء الحفل مناسبة للقاء إعلامي مع النحات المغربي عزيز جواد الذي تمت مساءلته حول تكلفة مشروع هذا العمل الفني الكبير، والمواد المقترحة في صنعه، ومدة انجازه، حيث اكتفى بما يفيد أن ربحه من وراء هذا المشروع هو النجاح فيه باعتباره استثمارا إنسانيا في مجالات التراث والثقافة والهوية الحضارية، مشيرا إلى أن طلب دعم المشروع قد تم وضعه على طاولة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في أفق وضع نسخ منه لدى بعض الشركات بالدارالبيضاء والمجالس المنتخبة لأجل المساهمة في تمويل التصميم واقتناء مواد الاشتغال والبناء.
 
وعن المواد المقترح استعمالها في بناء المجسم أو التمثال التذكاري، أفاد النحات عزبز جواد أن المواد ستكون أساسا من الألمنيوم والحديد ومواد أخرى ذات العلاقة، وإضاءته سيتم تصميمها من طرف متطوع يعمل بشركة ألمانية بالدارالبيضاء، بينما أكد أن مدة الانجاز ستبقى رهينة بالإمكانيات المادية، ولن تتجاوز السنة الواحدة على الأكثر، مبرزا وجود تواصل قائم مع المتبرعين والمشاركين، ومع بعض المساعدين ممن لا يقلون عن ابن الإقليم الفنان عزيز عبدوس، في حين لم يحدد تاريخ الشروع في تنفيذ هذا المشروع إلا أنه أكد أن ذلك سيكون قريبا جدا، وأشاد في الوقت ذاته بالشراكة الإستراتيجية مع جمعية فزاز والجماعة القروية.
 
وعزيز جواد، الذي عاش طفولته أصلا بمدينة خنيفرة، وأتم دراسته بالمدرسة العليا للفنون والمهن بباريس الفرنسية، ويقطن حاليا بالدارالبيضاء، يعتبر من الفنانين النحاتين القلائل وطنيا، وهو صاحب أكبر مجسم لجمل بالعيون، ولزرافة بصالون كاتدرائية القلب المقدس بالدارالبيضاء، إلى جانب أعمال فنية كثيرة، وهو بصدد الاشتغال على أكبر فرس في العالم، إلى جانب أكبر عقرب كان يأمل المشاركة به ضمن موسوعة “غينس” إلا أن إمكانياته المادية لم تسمح له بذلك، ويطمح إلى انجاز مجسم بخنيفرة للمقاوم موحى وحمو الزياني أو للفنان محمد رويشة، مع أمل كبير في بناء مجسم بقرية لهري لدبابة بفوهة معقوفة ترمز لهزيمة الجيش الفرنسي بهذه القرية المجاهدة، كما يحلم بأن تحتضن الحديقة الوطنية للحيوانات بتمارة إحدى منحوتاته.
 
الحفل الذي جرى بقاعة دار الشباب بتغسالين، حضره عدد من الفنانين والجمعويين والباحثين والمنتخبين، إلى جانب المدير الإقليمي للشباب والرياضة، وفنانين تشكيليين من خنيفرة ومريرت وزاوية الشيخ وبوجنيبة ووادي زم والرباط، ثم مدير دار الشباب المضيفة للحفل، أناس أركاب، الذي كان في مستوى الاستقبال والتنظيم، حيث افتتح الحفل بكلمة لصديق أسرة المايسترو، خالد زيواني، الذي استحضر شخصية الفنان الأسطورة، ثم كلمة جمعية فزاز المنظمة للحفل، في شخص رئيسها، سليمان فرصاد، الذي وضع الحضور في صميم ودلالة اللقاء، تلتها كلمة رئيس الجماعة القروية تيغسالين، نبيل عارفي، الذي عبر عن افتخاره بانتمائه لجماعة ينتمي إليها المايسترو موحى والحسين، داعيا مكونات المجتمع المدني للمساهمة في إحياء التراث المادي واللامادي والفني للمنطقة.
أما الفنان التشكيلي نوفل الراوي، بصفته مدير الدورة الثالثة للمعرض الوطني للفنون التشكيلية المتزامن مع الحدث، فتناول في كلمته دور الإبداع في تهذيب وتخليد الإنسان، وموقع الصورة في خريطة الأجناس الفنية والأدبية باعتبارها اللغة العالمية بامتياز، علاوة على قيمة التشكيل في إبراز الجمال في تكامله مع باقي الأشياء والوسائل، قبل تقدم المدير الإقليمي للشباب والرياضة، محمد أحوزار، بصفته باحثا وشاعرا، الذي أكد على صعوبة ارتجال كلمة عابرة في حق هرم شرف المغرب وكان له الفضل في التعريف بأحيدوس الذي يمتد جذوره من الثقافة الأمازيغية.
وبينما ذكر محمد أحوزار بتاريخ المايسترو في صفوف جيش الحرب العالمية، وحكاياته الطويلة مع الملوك المغاربة، ورصيده من التقديرات الدولية، بتوشيحه على يد الملكة إليزابيت والملك محمد السادس، وتشريفه من طرف العاهل الاسباني خوان كارلوس بالمشاركة في إيقاد شعلة افتتاح مباريات كأس العالم المنظم عام 1982 بالديار الاسبانية، ولم تفت أحوزار دعوة الجميع إلى وقفة إجلال لسمو وقيمة المايسترو موحى والحسين، ومعبرا عن ثقته في نجل الفقيد لصون تراث والده، قبل أن يقوم بتلاوة قصيدتين من أشعاره الأمازيغية صفق لها الحضور بحرارة، الأولى بعنوان “تغودووت” (خيط الصوف) والثانية “أمناي نواوال” (فارس الشعر).
 
ومن جهته، لم يفت النحات المغربي، جواد عزيز، التأكيد على ضرورة الاعتراف بالجميل للفنان الراحل موحى والحسين، موضحا أن المجسم المراد إحداثه لهذا الفنان وسط بلدة تيغسالين، هو بمثابة عربون محبة، وسيكون بتقنية تجعله متحركا بالحركات اليدوية التي كانت تميز الفقيد، وسيعد أول مجسم من نوعه على مستوى القارة الإفريقية، وبنبرة قوية علق النحات جواد عزيز بان الفقيد موحى والحسين لو عاش بمكان أو زمان آخر لكان من مشاهير العالم الذين لا يقلون عن الفنانين المذكورين في الموسوعات الفنية الكبرى.
 
ولم يفت الفنان التشكيلي المتميز، نجماوي المحجوب، تقديم لوحتين من أعماله المتدفقة، كان قد أبدع فيهما بروحه وموضوعاته التعبيرية وضع صورة الفقيد موحى والحسين بقلب معالم شهيرة بالإقليم، مثل قصبة موحى وحمو الزياني وبحيرة أكلمام وشجر الأرز والزربية، مفسرا ذلك باعتبار الفنان موحى والحسين علما هو الآخر من أعلام إقليم خنيفرة، قبل أن يقرأ للحضور ما وراء الألوان من رموز ودلالات، ومعنى حضور الفنان في الفن التشكيلي، واصفا الفقيد موحى والحسين ب “موزار” أو “بيتهوفن” المغرب، ومؤكدا على أن كل قنان هو ابن بيئته، وكل مولود ب “فزاز”، أي خنيفرة، لن يكون إلا فنانا أو تشكيليا أو موسيقيا.
 
الحفل تميز بمجموعة من الفقرات الفنية، في جو حميمي طبعه التفاعل والتقدير، من ذلك لوحة فلكلورية من فن أحيدوس قادها الفنان حوسى أشيبان، نجل الفقيد، إلى جانب الفنان مسعودي الذي ألهب الحضور بكمانه الساحر وفرقته، ثم الفنان أوشقير الذي برع في “استنطاق” آلة وتره بأغنية من كلماته وألحانه حول أم الربيع وأكلمام وتيغسالين، ليختتم الحفل بتقديم لوحة تشكيلية لنجل الفقيد موحى والحسين، وهي عبارة عن رسم للفنان الخالد موحى والحسين من إنجاز الفنان التشكيلي فيصل جيت.




نشر الخبر :
نشر الخبر : المشرف
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو الماسة بالكرامة الإنسانية.. فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.