فـزاز24

وجهة نظر... الفنان ورسالته النبيلة، بين مطرقة الفقر وسندان الاستغلال السياسي

وجهة نظر... الفنان ورسالته النبيلة، بين مطرقة الفقر وسندان الاستغلال السياسي

الفنان الأمازيغي يستحق الأفضل، فقط لأنه إنسان ثم فنان يستحق الاحترام و التقدير كفاعل مجالي بصرف النظر عن جنس الفنان أو مجال إبداعه. بعيدا عن الحسابات السياسية و الحزازات البينفردية و الخلافات الهامشية، الفنان الأمازيغي يستحق الاشتغال في ظروف لائقة إن لم نقل أفضل، كما أن الاحترام و التقدير و الاعتبار ينبغي أولا أن يكون نابع من إحساس الفنان نفسه بمكانته في المجتمع كأي فاعل، مدركا مسؤوليته الجسيمة في الرقي بفنه و لونه كي يتمك من أداء رسالته على أحسن و جه و كي لا يدع فرصة لأحد ليقلل من شأنه بالنصب و الاحتيال و الاستغلال فتنطلي عليه حيلة المشاركة في مناسبة معينة بكلفة و حصيلة أقل ما يقال عنها بالمهينة.

فمن غير المقبول استغلال حاجة الفنان و الزج به في مشاركة لا ينال منها غير المشاركة في حين يجنى المستفيد منها مكاسب سياسية و مادية و معنوية.. لا أخلاق مع السياسة و لا فن مع الذل و امتهان الكرامة، و لنتأمل، عشرات الفرق الفنية و رموزا إبداعية رحلت الى الأبد، أو اختفت لأن ظروف الإشتغال حطمت أملها في التضحية و الإبداع بلا طائل أو بالاستغلال أو الاقصاء من المشاركة و القرصنة.. أو بأسباب أخرى كالتطفل و التطاول على الفنان و تدخل غير ذوي الاختصاص في تقرير و رسم آفاق لا يتجاوزها.

نحن في زمن غير الأزمنة و مكانة الفن فيه راقية، ففي زمان غير بعيد كان الفنان تحت تصرف المخزن يحيي المناسبات كرها و طوعا و كان المقدم مكلفا بالتبليغ و قرع الأبواب و لا مجال للتذكير بمناسبات السبعينات و التمانينات.. و بالحدث البارز المتمثل في حلق قائد رؤوس شيخات عصين أوامر ه رفضن المشاركة في حفل رسمي، و بكل أسف تزامن ذلك مع تخليد اليوم العالمي لحقوق الانسان.

ان امتهان كرامة الفنان لا تقف عند حد الاعتداء عليه أو استغلاله، في بعض الأحيان، بل أيضا في تهميشه حيث لا يشفع له رصيده الفني و عطاءه في الرخاء ليرد له الاعتبار وقت الشدة و لعل الساحة الفنية الأمازيغية لا تنسى موت المايسترو بدرجة أقل، و بدرجة أكثر إلام ، موت الفنان الغازي بناصر و الموت التراجيدي للفنانة زاينة.. بعد معاناتهم مع المرض كما يعاني الآن فنانون أحياء و في صمت كأوخبا و غيره من الشعراء و المبدعين و العشرات ممن أثثوا المشاهد و عادوا بخفي حنين و منهم ممن جرب التضييق و الاعتقال... فكم هي جميلة و بالالوان و الأضواء منصات و مناسبات أثثها رجال و نساء الفن، و كم هو أسود و مرير و ما آل إليه حال عشرات الفنانين و المبدعين!؟.

أكيد دور وزارة الثقافة و المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أو غيرهما من المتدخلين و الفاعلين الممكمين أساسي في إعلاء مكانة فنان الهامش و تدبير شؤونه و توعيته و مواكبته و حمايته و إطلاعه على المستجدات.. لكن هذه الرؤية ربما غير ممكنة حاليا، في المقابل هناك مجهودات يبذلها الفنانون و الفنانات سواء بشكل فردي أو على شكل مجموعات و جمعيات... لكن هذا التوجه يبقى في بدايته و آفاقه محدودة في غياب الارادة للرقي بالشأن الثقافي في أبعاده المختلفة أي سواء تعلق الأمر بالفولكلور و الموسيقى عموما أو بباقي فروع الابداع المختلفة كالشعر و النثر و الرسم و النحت و المسرح و السينما و الحرف التقليدية ..




نشر الخبر :
نشر الخبر : المشرف
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو الماسة بالكرامة الإنسانية.. فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.