فـزاز24

مدينة مريرت قلعة للأمل والانفتاح لا مرتعا للانغلاق والارهاب والظلامية

مدينة مريرت  قلعة للأمل والانفتاح لا مرتعا للانغلاق والارهاب والظلامية

وأنا أتابع عن كثب الحدث المؤلم.. العمل الاجرامي الجبان والذي تبنته قوى ظلامية تبشر بحكم سماوي تدعي أنها مبعوثة من إله لقيام دولة الخلافة... إنها تبشر بخلافة موعودة وسبيلها لدلك تجنيد فيالق القاصرين وجعل أثمن ما يطلبونه في حياتهم هو الموت... هو التقتيل والتنكيل بأبرياء نحرا انفجارا ودهسا. وما شدني كثيرا في هذه المتابعة هو الاهتمام المتزايد بمنفذي الهجوم وبانحدارهم العرقي والقبلي وأخشى أن تصبح هذه Etiquette للتضييق والتلفيق والتصفية.... صحيح أن ثمة مغاربة من مدن عديدة تورطوا في أعمال تاتارية ضد قيم كونية مبنية على التسامح ونبذ كل أشكال الكراهية لكن اليوم يبدو أن تناول الموضوع حضي باهتمام كبير وخاصة لانحدار المنفذين من مدينة مريرت.
 
لقد وجدت هذا الاهتمام بديهيا لكون تاريخ المنطقة وديناميتها هدوؤها واعتبارها لا تنتج فكرا ظلاميا وخيرة مناضليها لم يتربوا يوما على قيم ابن جوزية ولا المارودوي ولا قطب بل حتى ياسين والبنا وعرافي العدالة والتنمية.
 
إنها الصدمة التي جعلت العديدين يولون هذا الاهتمام المتزايد لأننا بالفعل شعرنا كباقي المتتبعين بانهيار منظومة قيم بسطت التاريخ الحافل لمدينة مريرت هذا التاريخ الذي اعتبر عبر الزمن مدينة مريرت قلعة للنضال اصبحت اليوم تُسائل أحرارها : هل ستصبح مريرت مستنقعا لفطريات تبني وجودها عل نفي الاخر؟ هل سقط ذاك المجد الذي كلف نسيجها المدني الجمعوي والنقابي سنينا من القبض على الجمر وشكل لها حصانة  وممانعة وأكسبها احترام الجميع أجل وبدون خجل مدينة مريرت أيقونة النضال في قلب الاطلس المتوسط؟؟ إن الشعور بسقوط منظومة القيم هده جعلت ساكنة مريرت ومن خلفها قبائل أيت سگوگو دَفعَ كل بوادر للشك في صلب اعتقاداتهم فإن كان الادلاء ببطاقة تعريف وطنية واكتشاف أن صاحبها من مدينة مريرت تحتم عليه الادلاء ببعض المعلومات الإضافية إنه امتحان ضبطي جديد لإعادة التموقع والتحقق الفعلي من النوايا فما بالنا اليوم والمضايقات التي يعيشها أبناء المدينة بإسبانيا وأوروبا عموما بل أعرف من أبناء المدينة من طرد من عمله لاعتقاد خاطئ مبني على ربط المدينة بالإرهاب وكل أبناء المدينة إرهابيين الى أن يثبت العكس وكأن المدينة لا تنجب الا المنغلقين والمتشددين حاملي فكر داعش الحالمين بدولة هي وعد من الله...
 
 إننا بالفعل أصبحنا جراء الاهتمام الاعلامي المبالغ فيه ضحية التسويق المجاني للأحداث حتى أصبحت كلمة مريرت تحيل مباشرة الى الارهاب والقتل والحقد ونبذ كل مظاهر المدنية وما زاد الامور تعقيدا وجعل الأحداث تبدو مشوشة غياب تحليل يدافع عن تراكمات المدينة عبر التاريخ.. إن الحدث المأساوي الجبان تتحمل فيه الدولة المغربية المسؤولية الكاملة فماذا ننتظر من نظام لا ينظر الى مهاجريه إلا من زاوية كونهم "خماسة في ضيعة" ماذا ننتظر من نظام لا يقدم للمهاجرين إلا تربية دينية مغرقة في الرجعية وفي الرتابة والخرافة والدعاء لأولي الامر.... ماذا ننتظر من نظام ترك مهاجريه عرضة لفكر وهابي متشدد... تتحمل فيه دولة اسبانيا كدولة استقبال عليها أن تكرس قيم حضارة اوروبا التي طبعتها فلسفة روسو ومونتيسكيو وتعتبر المهاجرين جزء أساسي في نجاح أوروبا وأن قانونا انسانيا يشكل تقاطعا بين الجميع في إطار الاحترام التام للخصوصيات عبر منظومة تقاطع الكونية والخصوصية... إن المنفذين الذين نشأوا بعيدا عن مدينة مريرت إنهم شكلوا شخصيتهم المستقلة وسط قيم اسبانيا لكن اصطيادهم من قبل الفكر الوهابي يسائلنا جميعا : هل استطعنا بمفكرينا محاصرة فكر قوى الاسلام السياسي؟؟ هل أصبح اليوم الاعتماد على مقاربات أمنية قادر على حماية فلذات أكبادنا؟ إن الارهاب أصبح معولما لا يرتبط بمدينة ولا دولة بعينها ولا شعبا أو قبيلة إنه تفاعل ونتاج لتفاقم الازمة... فلما تنهار قيمنا السياسية الثقافية والاجتماعية فثمت فكر موغل في الرجعية تواق للحديد والنار يطرق بابك... فرجاءا مدينة مريرت قلعة الممانعة وعلى أحرار المدينة تسويق تراكماتها التي نعتز بها جميعا وكل من موقعه يصحح الانزلاق مع التعاطي الاعلامي الفج فبرغم ما اقترفه المنفذون فهم أيضا ضحايا إن الجميع عجز في حمايتهم من شباك الظلامية.
تستطيعون قطف كل الزهور لكن لن تستطيعوا وقف زحف الربيع...




نشر الخبر :
نشر الخبر : المشرف
عدد المشاهدات
عدد التعليقات :
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة 0
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم، وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو الماسة بالكرامة الإنسانية.. فكيفما كان الخلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع.